الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
299
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
في الآخر على نحو لو ارتفع الشكّ في السبب ارتفع الشكّ في المسبّب ، أي يكونان من قبيل أصلي السببي والمسبّبي ، كما إذا شككنا في بقاء نجاسة الثوب المغسول بماء شكّ في بقاء طهارته ، فإنّ استصحاب طهارة الماء مقدّم على استصحاب نجاسة الثوب . وأخرى يكونان عرضيين كاستصحاب طهارة الإناءين مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما بملاقاته للنجس . ما هو الوجه في تقديم الأصل السببي على المسبّبي ولابدّ من التكلّم أوّلًا في معيار كون أحد الأصلين سببياً والآخر مسبّبياً ، وثانياً في وجه تقديم الأصل السببي على المسبّبي . أمّا الأوّل : فالمناط فيه أن يكون أحدهما من الآثار الشرعيّة للآخر ففي المثال المزبور تكون طهارة الثوب المغسول من الآثار الشرعيّة لطهارة الماء بخلاف العكس ، فليست نجاسة الماء من الآثار الشرعيّة لنجاسة الثوب المغسول بل إنّها من لوازمها العقليّة . وأمّا الثاني : فاستدلّ المحقّق الخراساني رحمه الله لتقديم السببي على المسبّبي بعين ما استدلّ به لتقديم الأمارة على الاستصحاب من الورود . فقال : إنّ رفع اليد عن اليقين السابق بنجاسة الثوب في المثال المذكور مع استصحاب طهارة الماء المغسول به ليس من نقض اليقين بالشكّ بل باليقين ، وقال في مقام الجواب عن إشكال عدم وجود مرجّح لتقديم جانب السببي على المسبّبي : إنّ الأخذ بجانب السببي ممّا لا يلزم منه شيء سوى نقض اليقين باليقين وهو ليس بمحذور بخلاف الأخذ بجانب المسبّبي فيلزم منه إمّا التخصيص بلا مخصّص أو التخصيص على وجه دائر « 1 » .
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 431